السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
443
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وهذان أعني القبول الحسن الراجع إلى الاصطفاء ، والنبات الحسن الراجع إلى التطهير هما اللذان يشير اليهما قوله تعالى في ذيل هذه الآيات : وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ ، الآية وسنوضحه بيانا إنشاء اللّه العزيز . فقد تبين أن اصطفاء مريم وتطهيرها إنما هما استجابة لدعوة أمها كما أن اصطفائها على نساء العالمين في ولادة عيسى عليه السّلام ، وكونها وابنها آية للعالمين تصديق لقوله تعالى : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى . قوله تعالى : وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا ، وانما كفلها بإصابة القرعة حيث اختصموا في تكفلها ثم تراضوا بينهم بالقرعة فأصابت القرعة زكريا كما يدل عليه قوله تعالى : وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ، الآية . قوله تعالى : كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً الخ ؛ المحراب المكان المخصوص بالعبادة من المسجد والبيت ، قال الراغب : ومحراب المسجد ، قيل : سمي بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى ، وقيل : سمي بذلك لكون حق الإنسان فيه أن يكون حريبا ( أي سليبا ) من أشغال الدنيا ومن توزع الخاطر ، وقيل الأصل فيه أن محراب البيت صدر المجلس ثم اتخذت المساجد فسمي صدره به وقيل : بل المحراب أصله في المسجد وهو اسم خص به صدر المجلس فسمي صدر البيت محرابا تشبيها بمحراب المسجد ، وكأن هذا أصح ، قال عزّ وجل : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ ، انتهى . وذكر بعضهم أن المحراب هنا هو ما يعبر عنه أهل الكتاب بالمذبح ، وهو مقصورة في مقدم المعبد ، لها باب يصعد اليه بسلم ذي درجات قليلة ، ويكون من فيه محجوبا عمن في المعبد . أقول : واليه ينتهي اتخاذ المقصورة في الإسلام . وفي تنكير قوله : رِزْقاً ، إشعار بكونه رزقا غير معهود كما قيل : إنه كان يجد عندها فاكهة